رضا مختاري / محسن صادقي

1974

رؤيت هلال ( فارسي )

قلت : لمّا ثبت بالإجماع وفحوى الخطاب من هذه الرواية وجوب الإتمام عند انتفاء مطلق الرؤية ، اختصّ الحكم في المفهوم بما إذا تحقّق الرؤية ، لا في الوسط والآخر ، وذلك وإن كان مطلقا بالنسبة إلى الرؤية قبل الزوال إلّا أنّ هذه الرؤية مقصودة في ضمن العموم ، وإلّا لزم أن يكون قوله عليه السّلام : « إلّا من وسط النهار أو آخره » تطويلا لا فائدة فيه ؛ إذ كان المناسب أن يقال : وإن لم تروا الهلال إلّا في النهار فأتمّوا الصيام ؛ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، بل كان ينبغي ترك الاستثناء رأسا ؛ لأنّه ذكر في أوّل الحديث وجوب الإفطار إذا رئي الهلال ، والمراد من الرؤية هناك الرؤية لليلة الثلاثين على ما فهمه الخصم من أخبار الرؤية ، فكان ينبغي أن يقال : وإن لم تروا الهلال - أي في ليلة الثلاثين - فأتمّوا الصيام ؛ من دون حاجة إلى الاستثناء . فإن قلت : قوله عليه السّلام : « وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا » يدلّ على أنّه متى حصل الاشتباه وجب صوم يوم الثلاثين ، وهو بإطلاقه يشمل صورة رؤية الهلال قبل الزوال . قلت : الحكم بالصيام يوم الثلاثين معلّق في الرواية على عدم الصحو المعبّر عنه بالغمّ ، ومعلوم أنّ المراد عدم الصحو في زمان يعتبر فيه رؤية الهلال ، وهذا يجامع القول باعتبار الرؤية قبل الزوال وعدمه . فعلى الأوّل يكون المراد منه وقوع الاشتباه في الليل والنهار قبل الزوال ، وعلى الثاني يكون مختصّا بوقوعه في الليل ، فلا دلالة فيه على شيء من القولين . ولو سلّم أنّ المراد وقوع الاشتباه في الليل خاصّة فإنّما يدلّ على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال من جهة الإطلاق ، فلا يعارض ما دلّ على اعتبارها من جهة التنصيص ، ومنه مفهوم هذه الرواية . فإن قيل : قوله عليه السّلام : « أو شهد عليه عدل من المسلمين » يدلّ على الاكتفاء بالعدل الواحد ، وأنتم لا تقولون به ، وذلك ممّا يضعّف الاستدلال بالرواية . قلنا : قد روى الشيخ رحمه اللّه هذه الرواية في الاستبصار هكذا : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » . « 1 » فالظاهر سقوط لفظ البيّنة في نسخ التهذيب سهوا . وأيضا : فلفظة « العدل » يصحّ إطلاقها على الواحد فما زاد ؛ لأنّه مصدر يقال على القليل والكثير ، يقال : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل .

--> ( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ص 207 ، فيه : « بيّنة عدول من المسلمين » .